عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

236

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

واشتروا للمطيع كر دقيق بعشرة آلاف درهم . قلت : والكر على ما قيل ستة وآلاف رطل بغدادي ، فعلى هذا يكون قيمة كل رطل درهمين إلا ثلث درهم وهذا الغلاء وإن كان شديداً فقد وقع بمكة ما هو أشد منه ، بلغ من الرطل الدقيق نحو درهمين في سنة ست وسبعمائة . بلغ في الزمن القديم على ما أخبرني من أثق به من شيوخ المجاورين فوق أربعة دراهم ، وقع ذلك في زمانه . وبلغ في تهامة اليمن نحو هذا المبلغ ، قبيل التاريخ المذكور ، وقبل التاريخ المذكور ، إنشاء تاريخي هذا بسنة . وفيها توفي الإخشيذ محمد بن طفج ، ملك مصر والشام ودمشق والحجاز وغيرها ، التركي الفرغاني ، صاحب سرير الذهب ، وأصله من أولاد ملوك فرغانة ، ولاه المقتدر دمشق ، فسار إليها ، . ولم يزل بها إلى أن ولاه القاهر بالله مصر في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثمائة ، ثم ضم إليه الراضي بالله الجزيرة والحرمين وغير ذلك من البلاد المذكورة ، ثم ضم إليه المتقي لله والحجاز وغير ذلك ، مع ما تقدم . والإخشيذ لقب لقبه به الراضي ، وهو لقب ملوك فرغانة ، وتفسيره " ملك الملوك " كما تقدم . وكل من ملك ملك للناحية لقبوه بهذا اللقب ، كما لقبوا كل من ملك بلاد فارس " كسرى " ، وملك الترك " خاقان " ، وملك الروم " هرقل " ، وملك الشام " قيصر " ، وملك اليمن " تبع " ، وملك مصر " فرعون " ، وملك الحبشة " النجاشي " وغير ذلك . وقيصر : كلمة فرنجية تفسيرها بالعربية : شق عنه . وسببه أن أمه ماتت عنه من المخاض ، وشق بطنها ، وأخرج ، فسمي قيصر . وكان يفتخر على غيره من الملوك بذلك ، ودعي لإخشيذ على المنابر بهذا اللقب ، واشتهر به ، وصار كالعلم عليه . وكان . ملكاً حازماً كثير التيقظ في حروبه ، ومصالح دولته ، وحسن التدبير ، مكراراً للجند ، شديد القوى . وذكر بعضهم أن جيشه كان يحتوي على أربعمائة ألف رجل ، وله ثمانية آلاف مملوك ، ويحرسه في كل ليلة ألفان منهم ، ، ويوكل بجانب خيمته الخدم إذا سافر ، ثم لم يثق ذلك حتى يمضي إلى خيم الفراشين ينام فيها ، ولم يزل على مملكته إلى أن توفي في الساعة الرابعة من يوم الجمعة ، لثمان بقين من ذي الحجة في السنة المذكورة بدمشق . وحمل تابوته إلى بيت المقدس ودفن فيه . وكانت ولادته يوم الاثنين منتصف رجب من سنة ثمان وستين ومائتين ببغداد ، وهو أستاذ كافور الأخشيذي المشهور ، فاتك المجنون ، ثم قام كافور المذكور بتربية ابني مخدومه أحسن قيام ، وهما : أبو القاسم وأبو الحسن . وستأتي ولاية